شرح اسم "الوكيل"


اسم الله "الوكيل"

ورود الاسم في القرآن الكريم♦
ورد اسم الله "الوكيل" في القرآن الكريم أربعة عشرة مرة منها:-
قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }[آل عمرن: 173].

{ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [هود: 12].

{ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً } [النساء: 81].

{ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً } [المزمل: 9]
يقول هاني حلمي:-
ورد الاسم مُطلقًا مُعرفًا في قول الله تعالى:
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173]،
وورد في عدة مواضع أخرى مقرونًا بمعاني العلو،
والعلو يزيد الإطلاق كمالاً على كمال
كما ورد في قوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام:102].

ورود الاسم في السنة النبوية♦

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
"{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ،

وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ حِينَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}" (صحيح البخاري).

المعنى اللغوي لاسم "الوكيل"

قال في اللسان:
"قال ابن سيدة: وكِلَ بالله وتوكل عليه واتكل: استسلم له،
يقال: توكل بالأمر إذا ضمن القيام به،
ووكلت أمري إلى فلان أي: الجأته إليه واعتمدت فيه عليه،
ووكَّل فلان فلانا: إذ استكفاه أمره ثقة بكفايته أو عجزًا عن القيام بأمر نفسه،
ووكل إليه الأمر: سلمه، ووكله إلى رأيه وكلاً ووكولاً: تركه".

وقال الراغب في المفردات:
"التوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبًا عنك،
والوكيل: فعيل بمعنى المفعول".

وقال الجوهري:
"والتوكل إظهار العجز والاعتماد على غيرك والاسم التكلان".

وقال الزجاجي:
"الوكيل فعيل من قولك:
وكلت أمري إلى فلان
وتوكل به أي: جعلته يليه دوني وينظر فيه،
والوكيل: الكفيل أيضًا،
كذلك قالوا في قوله - عز وجل - في سورة يوسف: { اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } [يوسف: 66] أي كفيل".

وأما "الكفيل":
قال الراغب:
"وربما فسر الوكيل بالكفيل،
والوكيل أعم لأن كل كفيل وكيل وليس كل وكيل كفيلاً".

ولله الأسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل
  
معنى اسم"الوكيل" في حق الله تعالى

قال الفراء في قوله تعالى
{.. فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل: 9]،
أي: كفيلاً بما وعدك.

وقال في قوله تعالى {.. أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} [الإسراء: 2]،
أي: كافيًا وربًّا.

وقال ابن جرير في قوله تعالى {.. حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}
[آل عمران: 173]،
أي: يكفينا الله وهو نعم المولى لمن وليه وكفله،
وإنما وصف الله تعالى نفسه بذلك؛ لأن الوكيل في كلام العرب هو:
المُسْنَد إليه القيـام بأمر من أسند إليه القيام بأمره،
فلما كان القوم الذين وصفهم الله تعالى في هذه الآيــات كانوا قد فَوَّضُوا أمرهم إلى الله ووثقوا به وأسندوا ذلك إليه،
وصف نفسه بقيامه لهم بذلك، وتفويضهم أمرهم إليه بالوكالة،
فقال: ونعم الوكيل الله تعالى لهم.

فمن ذا الذي لجأ إليه وأدبَر عنه؟!

فهو سبحانه لا يخذل من لجأ إليه بصدقٍ أبدًا،،

وقال في قوله تعالى { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [الأحزاب: 3]،
أي: توكَّل يا محمد على الله، وفوِّض أمرك إليه، وثق به في أمورك، وولِّها إيـــاه ..
{وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}

فالله تعالى كافيك وهو حَسْبُكً وناصُرك ووليًا لك ودافعًا عنك،،

وقال في قوله تعالى {.. وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام: 102]،
أي: الله على كل ما خلق من شيء رقيبٌ وحفيــظ، يقوم بأرزاق جميعه وأقواته وسياسته وتدبيره وتصريفه بقدرته.

فيتلخَّص في الوكيــل ثلاثة معان:

▪1) الكفيــل ..
▪2) الكافي ..
▪ 3) الحفيـــظ.

قال الحليمي:
الوكيــل هو الموكَّل والمفوَّض إليه علمًا بأن الخلق والأمر له، لا يملك أحد من دونه شيئًا.

وهذا ما ينبغي أن يترسخ في القلوب تجــاه ربِّكَ الوكيــل جلَّ جلاله،،
شرح اسم الله "الوكيل"- هاني حلمي - الكلم الطيب

معنى الوكيل العام والخاص

 (الوكيل )معناه :الكافي الكفيل ،وهو عام وخاص:

أما العام: فيدل عليه
قوله تعالى :{ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }،الأنعام 102
وقوله تعالى :{ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }هود 12

أي :المتكفل بجميع أرزاق المخلوقات وأقواتها ،
القائم بتدبير شؤون الكائنات وتصريف أمورها.♦

والخاص:يدل عليه
قوله تعالى :{ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }النساء 81،
وقوله :{ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران 173

أي:نعم الكافي لمن التجأ إليه
والحافظ لمن اعتصم به ،
وخاص بعباده المؤمنين به المتوكلين عليه.♦
قال العلامة الشنقيطي رحمه الله بعد أن نقل جملة من أقوال أهل العلم في معنى اسم الله "الوكيل":-
"والمعاني متقاربة ومرجعها إلى شيء واحد
وهو أن الوكيل من يتوكل عليه فتفوض الأمور إليه ليأتي بالخير ويدفع الشر
وهذا لا يصلح إلا لله وحده جل وعلا
ولهذا حذر من اتخاذ وكيل دونه
لأنه لا نافع ولا ضار ولا كافي إلا هو وحده جل وعلا
عليه توكلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل"

فقه الأسماء الحسنى -  عبد الرزاق البدر

الوكالة التامة لله عزوجل

قال الله تعالى
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل} ٌ62 الزمر

والوكالة التامة لا بد فيها
من علم الوكيل، بما كان وكيلا عليه، وإحاطته بتفاصيله،
ومن قدرة تامة على ما هو وكيل عليه،
ليتمكن من التصرف فيه، ومن حفظ لما هو وكيل عليه،
ومن حكمة، ومعرفة بوجوه التصرفات،
ليصرفها ويدبرها على ما هو الأليق،
فلا تتم الوكالة إلا بذلك كله،
فما نقص من ذلك، فهو نقص فيها.
ومن المعلوم المتقرر، أن الله تعالى منزه عن كل نقص في صفة من صفاته،
فإخباره بأنه على كل شيء وكيل،
يدل على إحاطة علمه بجميع الأشياء،
وكمال قدرته على تدبيرها، وكمال تدبيره،
وكمال حكمته التي يضع بها الأشياء مواضعها
تفسير السعدي

البون الشاسع بين وكالة الخالق ووكالة المخلوق

يقول هاني حلمي في شرح اسم "الوكيل" :-
إن العبد قد يشترك مع الخالق سبحانه وتعالى في بعض دلالات الأسماء الحسنى؛
كالسمع والبصر والحياة وغيرها من الصفات ..
وهذا لا يعني التشابه في الصفات لمجرد الاشتراك في الأسماء؛
فأين سمع الإنسان من سمع الرحمن، وأين بصره من بصرهِ سبحانه وتعالى،
وأين علمهُ من علمهِ ..
وأين التراب من ربِّ الأربــاب سبحانه وتعالى؟!

وإذا كان بعض الخلق قد يتوكَّل بغيره من الضعفاء واليتامى والمساكين والأرامل،
فلا يعني هذا أنه قد شابه الله تعالى في صفته،
فإن هذا المتوكل بأمر غيره هو نفسه محتاجٌ إلى رزق الله ومَعُونته ورحمته وفضله.
ويقول السعدي رحمه الله في تفسيره  لقول الله تعالى :-
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } (102الأنعام)
أي: جميع الأشياء، تحت وكالة الله وتدبيره، خلقا، وتدبيرا، وتصريفا.

ومن المعلوم، أن الأمر المتصرف فيه يكون استقامته وتمامه، وكمال انتظامه،
بحسب حال الوكيل عليه.

ووكالته تعالى على الأشياء، ليست من جنس وكالة الخلق،
فإن وكالتهم، وكالة نيابة، والوكيل فيها تابع لموكله.

وأما الباري، تبارك وتعالى، فوكالته من نفسه لنفسه،
متضمنة لكمال العلم،
وحسن التدبير والإحسان فيه، والعدل،

فلا يمكن لأحد أن يستدرك على الله، ولا يرى في خلقه خللا ولا فطورا، ولا في تدبيره نقصا وعيبا.


الوكيل | سلسلة تبسيط اسماء الله الحسنى

عظمة كمال اسم الله "الوكيل"

ليس في إطلاق هذا الاسم على الله تعالى نقص كما يتوهمه بعض الناس،
فإن الله سبحانه هو (الوكيل) على الحقيقة
وهي مجاز في حق غيره؛
لأنه سبحانه منه الإيجاد والإمداد والإعداد
ومن المستحيل أن ينوب عن الله سبحانه في ذلك أحد غيره،

فمن عرف الله - عز وجل - حق معرفته بأسمائه وصفاته
لم يتوكل إلا عليه،
ولم يفوض أمره وجميع شؤونه إلا إليه
قال الله تعالى: { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) } [آل عمران: 133].

وما سبق يقودنا إلى معرفة الفرق بين وكالة الخالق سبحانه ووكالة المخلوق
 
إن إثباتنا لصفات الله تعالى مقرون بالتنزيه عن مشابهة الخلق في ذلك
وقطع الطمع من إدراك الكيفية مع علمنا بمعناها،
ومن ذلك إطلاق اسم (الوكيل) على المخلوق.

وقد ذكر الغزالي - رحمه الله تعالى - فروقًا بين وكالة الله - عز وجل - ووكالة المخلوق فقال:

"الوكيل: هو الموكول إليه الأمور،
لكن الموكول إليه ينقسم إلى:
1- من وكل إليه بعض الأمور وذلك ناقص.
2- وإلى من وكل إليه الكل وليس ذلك إلا الله تعالى.

والموكول إليه ينقسم إلى:

1- من يستحق أن يكون موكولاً إليه لا بذاته ولكن بالتوكيل والتفويض،
وهذا ناقص لأنه فقير إلى التفويض والتولية.

2- وإلى من يستحق بذاته أن تكون الأمور موكولة إليه،
والقلوب متوكلة عليه، لا بتولية وتفويض من جهة غيره،
وذلك هو الوكيل المطلق.

ولله الأسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل 

توحيد الوكالة المطلقة لله تعالى

"والوكيل أيضًا ينقسم إلى:

1- من يفي بما يوكل إليه وفاءً تامًا من غير قصور.

2- وإلى من لا يفي بالجميع.

والوكيل المطلق هو الذي توكل إليه الأمور، وهو مَليُّ بالقيام بها وفيٌّ بإتمامها،
وذلك هو الله تعالى فقط.

وقد فهمت من هذا المقدار مدخل العبد في هذا الاسم" انتهى قول الغزالي.

ويضاف إلى ذلك أن (الوكيل) من الخلق يكون
قادرًا على القيام بأمر موكله في وقت وعاجزًا عنها في وقت آخر،
غنيًا في وقت فقيرًا في آخر،
عالمًا بشيء جاهلاً بغيره،
حيًا في وقت ميتًا في غيره،

والله جل شأنه يتعالى عن ذلك كله.

والتوكيل الجائز:
"هو أن يُوكَّل الإنسان في فعلٍ يقدر عليه فيحصل للموكِّل بذلك بعض مطلوبه ،
فأما مطالبه كلها فلا يقدر عليها إلا الله وحده".

إذن غاية توكيل المخلوق
أن يفعل بعض المطلوب فيما يقدر عليه
وهو لا يفعله إلا بإعانة الله تعالى له،
فرجع الأمر كله لله وحده الأول الذي ليس قبله شيء.

ولله الأسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل

قول ــ حسبنا الله ونعم الوكيل ــ الشيخ صالح المغامسي