العلم حياة القلوب




يقول الشيخ صالح الفوزان في محاضرة عن أهمية العلم الشرعي  :-

إن العلمَ هو الحياةُ 

- والله –جل وعلا- خلق الإنسان لعبادته، وأمره بتوحيدِه وطاعتِه .

- ولا يتحقَّقُ العملُ الذي يُرْضِي اللهَ -سبحانه وتعالى- ويُنْجِي العبدَ في الدنيا والآخرةِ إلا بتعلُّم العلم النافع؛ لأن العملَ بدون علمٍ ضلالٌ. 

ولهذا هلكت النصارى ومَن شابههم، ممن يَعْمَلون بغير علم، فسماهم الله -سبحانه وتعالى- بـ«الضالين»، لأنهم يعبدون الله على جهلٍ وضلالٍ .

كما أن مَن اقتصر على العِلم بدون عمل فإن الله –جل وعلا- يغضب عليه؛

لأنه قامتْ عليه الحُجَّةُ فلم يعمَلْ بها، كاليهودِ ومَن سَار على نهجهم من علماء الضلال.

وأمَّا أهلُ النجاةِ فهم أهل الصراط المستقيم،  وهم الذين جَمَعُوا بين العِلم النَّافع والْعَمَل الصَّالِح، هؤلاء هُمْ أهلُ الصِّراط المستقيم،

لم يأخذوا العلمَ ويَتْرُكوا العَمَلَ،

ولم يأْخُذوا العَملَ ويتركوا العلمَ،

بل جَمَعُوا بينهما فصاروا يَعْبُدون الله ويعملون على هُدَىً، وعلى صراط مستقيم  أي طريق واضح يُوَصّل إلى الله وإلى جنته .

والعلم ليس له حدٌّ يُنْتَهى إليه، وإنما كل يأخذ منه على قدر ما وفقه الله وأراده الله له، وإلا فالله جل وعلا يقول: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾[الإسراء: 85]،

ولكن هذا القليلَ إذا كان عِلْمًا صحيحًا فهو مبارك ونافع، فليست العبرة بكثرة العلم، ولكنَّ العبرةَ بنوعية العلم، والعبرةَ بالعمل بهذا العلم، 

وكل الناس بحاجة إلى العلم، وكلُّ المسلمين كذلك، أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب والهواء؛

لأن العلمَ تَحْيَا به القلوب، وتستنير به البصائر، ويدُلّ على الله، وعلى جنتِه، فهو ألْزَمُ من الطعام والشراب والهواء؛ لأنَّ هذه كلَّها مغذيةٌ للأبدان، وأما العلمُ فهو مُغَذٍّ للقلب والبصيرةِ،

 فلا بُدَّ من تعلُّمِ الْعِلْم، ما يُعْفَى أحدٌ من تعلُّم العلم، على قدر ما يَسَّره الله له، لا يَبْقَ الإنسانُ على جهله ويقول: (أنا جاهل ومعذور بالجهل)،

بل إنه غير معذور بالجهل ما دام عنده مجالٌ لِتَعَلُّم الْعِلْمِ -ولو قليلا-، فإنك لست معذورًا أمام الله -سبحانه وتعالى-.


طلب العلم ضرورة شرعية

أسباب كون العلم ضرورة شرعية:
1- لأن حاجتنا إليه لا تقل عن حاجتنا إلى المأكل والمشرب والملبس والدواء، إذ به قوام الدين والدنيا.

2- لأن المستعمرين - بل المحتلين الحاقدين - إنما احتلوا بلاد المسلمين لأسباب كثيرة، بيد أن من أهمها جهل المسلمين.

3- انتشار المذاهب الهدامة، والنحل الباطلة، وما حدث ذلك إلا لأنها وجدت قلوباً خالية، فتمكنت منها،
فإن القلوب التي لا تتحصن بالعلم الشـرعي، تكون عرضة للانخداع بالضلالات، والوقوع في الانحرافات.

  موقع الإسلام 




فضل العلم 

اعلمي أخيتي هداني الله وإياك إلى كل خير ، أن للعلم مقام عظيم في شريعتنا الغراء ، 
فأهل العلم هم ورثة الأنبياء ، وفضل العالم على العابد كما بين السماء والأرض
، ومن فضل العلم :-

1 ــ العلم مهذب للنفوس :
سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله حين بدأ به " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " [ محمد:19 ]
فأمر بالعمل بعد العلم .
فالعلم مقدم على القول والعمل ، فلا عمل دون علم . 

2 ــ العلم نور البصيرة :
إنه نور يبصر به المرء حقائق الأمور ، وليس البصر بصر العين ، ولكن بصر القلوب ،
قال تعالى : (( فإنَّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )) [الحج:46] .
ولذلك جعل الله الناس على قسمين : إمَّا عالم أو أعمى فقال الله تعالى : (( أفمن يعلم أنَّما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى )) [ الرعد:19] .

3 ــ العلم يورث الخشية من الله تعالى :
قال الله تعالى : " إنَّما يخشى الله من عباده العلماء " [ فاطر : 28]

4 ــ طلب الاستزادة من العلم :
وقد أمرنا الله تعالى بالاستزادة من العلم وكفى بها من منقبة عظيمة للعلم ،
فقال الله تعالى : " وقل رب زدني علمًا " [ طه: 114] ،
قال القرطبي : فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم.

5ــ العلم أفضل الجهاد :
إذ من الجهاد ، الجهاد بالحجة والبيان، وهذا جهاد الأئمة من ورثة الأنبياء ، وهو أعظم منفعة من الجهاد باليد واللسان ، لشدة مؤنته ، وكثرة العدو فيه .
قال تعالى : " ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا " [ الفرقان: 51-52 ]

6 ــ التنافس في بذل العلم :
ولم يجعل الله التحاسد إلا في أمرين :
بذل المال ، وبذل العلم ،
وهذا لشرف الصنيعين ، وحث النَّاس على التنافس في وجوه الخير .
عن عبد الله بن مسعود قال :
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ))[ متفق عليه].

7 ــ العلم و الفقه في الدين أعظم منة :
ومن رزق فقهًا في الدين فذاك الموفق على الحقيقة ، فالفقه في الدين من أعظم المنن .
عن ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )) [ أخرجه الترمذي - حسن صحيح ].

8 ــ العلم مقدم على العبادة :
والعلم مقدم على العبادة ، فإنَّ فضلا في علم خير من فضل في عبادة ، ومن سار في درب العلم سهل عليه طريق الجنة .

سلسلة طالب العلم -حسام الدين سليم الكيلاني - صيد الفوائد  




قالوا عن العلم

 قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
العلم خير من المال:
- العلم يحرسك وأنت تحرس المال.
- والعلم حاكم والمال محكوم عليه .
- والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق..

وقال أبو الأسود:
 ليس شيء أعز من العلم.
- الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك.

وقال فتح الموصلي رحمه الله:
 أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟
 قالوا: بلى .
قال: كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت .

ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبهما حياته.
 كما أن غذاء الجسد الطعام.

ومن فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم ولكنه لا يشعر به
 إذ حب الدنيا وشغله بها أبطل إحساسه .

فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.

قال ابن مسعود رضي الله عنه:
عليكم بالعلم قبل أن يرفع
ورفعه موت رواته.
 فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم.
 فإن أحدا لم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم.

 قال الحسن في قوله تعالى:
 "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة "
 إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة وفي الآخرة هي الجنة .

وقال الشافعي رحمة الله عليه:-
من شرف العلم أن كل من
 نسب إليه ولو في شيء
 حقير فرح ومن رفع عنه حزن .

وقال بعض الحكماء :-
إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء
 ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره.