تابع 2 اضاءات حول أسماء الله



تعظيم اسم الله [السِّتِّير]

لم يرد هذا الاسم الكريم في كتاب الله - عز وجل - وإنما ورد في السُّنَّة النبوية
فعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يغتسل بالبراز،
فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال عليه الصلاة والسلام :
(إن الله - عز وجل - حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)..

 (وللستير) روايتان:
إحداهما بكسر السين وتشديد التاء مكسورة؛
 والثانية: بفتح السين وكسر التاء مخففة.

وقد جرى على ألسنة كثير من الناس قولهم: (يا ساتر) أو (يا ستار)
ولم يرد هذان الاسمان في السُّنَّة الصحيحة،
لذا ينبغي أن يقال بدلاً من ذلك: (يا ستير).

المعنى في حق الله تعالى♦

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

"وهو الحَييُّ فليس يفضح عبده عند التجاهر منه بالعصيان

لكنه يلقي عليه ستره فهو الستير وصاحب الغفران"

يقول البيهقي: "وقوله (ستير) يعني أنه ساتر يستر على عباده كثيرًا ولا يفضحهم في المشاهد،
كذلك يحب من عباده الستر على أنفسهم واجتناب ما يشينهم والله أعلم".

وقال في اللسان: "والستير: فعيل بمعنى فاعل أي: من شأنه وإرادته حب الستر والصون،
وفي الحديث: (إن الله حيي ستير يحب الستر).

ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل



من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الستير)

أولاً: محبة الله - عز وجل - الحليم على عباده الذي يسترهم ولا يفضحهم، ولا يستعجل بعقوبتهم
فحقيق بمن هذا وصفه مع أوصافه الأخرى الكاملة أن يحب كل الحب، ويفرد وحده بالعبودية والمحبة والإخلاص والتعظيم والإجلال.

ثانيًا: الحياء من الله - عز وجل - الذي يرى عبده وهو يعصيه فيستره ولا يفضحه،
فحري بالعبد أن يتأدب مع ربه سبحانه ويستحي منه الذي يراه في جميع أحواله، ولا يخفى عليه من عبده خافية.

ثالثًا: التخلق بصفة الستر على النفس وعلى الخلق،
لأن الله- عز وجل- ستير يحب الستر ويأمر عباده بالتستر على النفس إذا ابتليت بالمعصية وعدم المجاهرة بها،

وكذلك أمر بالستر على الناس والبعد عن إشاعة الفاحشة بينهم.

قال الله - عز وجل -: { إِن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) } [النور 19].

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المجاهر بالمعاصي لا يعافى منها أو من عقوبتها
فقال: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه
فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه).

وجاء الحث على الستر على عباد الله ورُغِّب في ذلك حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
(... ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة).

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تتبع عورات المسلمين والبحث عنها وكشفها

فقال: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه،
لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع عورته يفضحه في بيته.)

رابعًا: دعاء الله - عز وجل - وسؤاله الستر في الدنيا والآخرة،
 ومن دعائه - عليه الصلاة والسلام- في هذا الباب ما حفظه ابن عمر - رضي الله عنهما-
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح:
(اللَّهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللَّهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي،
اللَّهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللَّهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وشمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي).

ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل
 

تعظيم اسم الله [الديان]

لم يرد هذا الاسم الكريم في كتاب الله - عز وجل .
وإنما ورد في السُّنَّة من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- قال:
 "بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم  فاشتريت بعيرًا ثم شددت عليه رحلي فسرت إليه شهرًا حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبدالله؟ قلت: نعم،
فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثًا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه،

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(يُحشر الناسُ يومَ القيامة - أو قال: العباد - عُراة غُرلاً بُهْمًا)،
قال: قلنا: وما بُهْمًا؟
قال: (ليس معهم شيءٌ، ثم يُناديهم بصَوتٍ يَسمعه من بَعُد كما يَسمعه مَنْ قَرُب:
أنا الملكُ، أنا الديّان ولا ينبغي لأحد من أهلِ النار أنْ يدخلَ النارِ، وله عند أحدٍ منِ أهلِ الجنة حقٌّ، حتى أقُصَّه منه،
ولا ينبغي لأحد من أهلِ الجنة أن يدخلَ الجنة ولأحد من أهلِ النار عنده حقٌّ، حتى أقصه منه حتى اللَّطْمة"،
قلنا: كيف! وإنا إنما نأتي الله - عز وجل - عُراةً غرلاً بُهْمًا؟ قال: (بالحَسَناتِ والسَّيئات).

زاد في رواية الحاكم والبيهقي: وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ } [غافر: 17]".

وورد في حديث أبي قلابة عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -: "البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا ينام فكن كما شئت كما تدين تدان".

المعنى في حق الله تعالى♦

قال ابن الأثير: "في أسماء الله تعالى (الديان) قيل: هو القهار، وقيل هو الحاكم القاضي،

وهو فعال من دان الناس أي: قهرهم على الطاعة، يقال: دنتهم فدانوا أي: قهرتهم فأطاعوا".

وقال الخطابي: "الديان: هو المجازي، يقال: دنت الرجل إذا جزيته أدينه
والديان أيضًا: الحاكم، ويقال: من ديان أرضكم
أي: من الحاكم بها.

ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل



من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الديان)

أولاً: الخوف من الله سبحانه وتعالى، واجتناب ما يسخطه قبل يوم الحساب، يوم الجزاء والفصل والقضاء،

قال الله- عز وجل - عنه: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) } [الأنبياء:47]،

اليوم الذي يحكم الله - عز وجل - فيه بحكمه بين الناس ويقتص فيه للمظلوم من الظالم.

كما في قوله - عز وجل -: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)} [الزمر:30، 31].

ثانيًا: ومن آثار الإيمان باسمه سبحانه (الديان) تسلية المظلومين والمقهورين في هذه الدنيا

وذلك بأن يوقنوا بأن هناك يومًا لا ريب فيه سيقتص فيه (الديان) سبحانه من الظالمين، ويشفي صدور المظلومين ممن ظلمهم

قال تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) } [إبراهيم: 42 ].

وإذا كان الله - عز وجل - (الديان) سيقتص للحيوانات العجماوات بعضها من بعض فكيف بالإنسان المسلم المكرم؟

قال صلى الله عليه وسلم: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء).

ثالثًا: توخي العدل مع الناس لمن ابتلاه الله - عز وجل -بالحكم بينهم أو مجازاتهم في الدنيا، وإشاعة العدل والحكم بما أنزل الله - عز وجل - بين الناس،

 لأن حكم الله تعالى هو الحكم العدل الذي لا يتطرق إليه ظلم ولا جهل ولا هوى.

ولقد ضرب سلفنا الصالح- رحمهم الله تعالى-أروع الأمثلة في ذلك ويكفينا في ذلك ما قام به الخلفاء الراشدون من العدل في حكمهم وخوفهم من الله - عز وجل - في ذلك،
ومن ذلك ما قام به عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله تعالى - من العدل والخوف من الله عز وجل عندما تولى الخلافة.

رابعًا: الرضا بحكم الله تعالى: الشرعي، والقدري، والجزائي.

ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل





تعظيم اسم الله [الشافي]، [الطبيب]

لم يرد ذكر هذين الاسمين الكريمين في القرآن الكريم إلا أن اسمه سبحانه (الشافي)

قد ورد في القرآن بصيغة الفعل كما في قوله تعالى:
{ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } [الشعراء: 80].

أما في السنة فقد ورد ذكر اسمه سبحانه (الشافي)

في حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضًا أو أتُي به إليه
 قال عليه الصلاة والسلام:
(أذهب البأس رب الناس أشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما).

وأما اسمه سبحانه (الطبيب)

فقد جاء في حديث أبي رمثة - رضي الله عنه - قال: "انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم:
قال له أبي: أرني هذا الذي بظهرك فإني رجل طبيب.
قال: (الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها).

المعنى في حق الله تعالى♦

الله - عز وجل - هو الشافي الحقيقي لأمراض الأبدان والقلوب لا شفاء إلا شفاؤه لا يكشف الضر إلا هو سبحانه، ولا يأتي بالخير إلا هو
كما في قوله تعالى: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) } [يونس: 107]،

 وما سوى الله - عز وجل - فإنما هي أسباب إن شاء الله - عز وجل - نفع بها وإن شاء أبطلها.

قال الله - عز وجل - عن أثر القرآن في شفاء القلوب وهدايتها:

{ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) } [الإسراء: 82]،

أما عن شفاء الأبدان فقال سبحانه عن عسل النحل:
{ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) } [النحل: 69].

وكما أن القرآن فيه شفاء لأمراض القلوب من الشبهات والشهوات،
وكذلك فيه شفاء لأمراض الأبدان والأجساد، كما شفي الملدوغ بقراءة الفاتحة ولكن حاجته إلى شفاء القلوب أعظم.

ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل




من آثار الإيمان بهذين الاسمين الكريمين[الشافي الطبيب]

أولاً: محبة الله - عز وجل - الذي لا شفاء إلا شفاؤه، والذي لا يكشف الضر إلا هو ولا يأتي بالخير إلا هو،
وهو الذي أنزل الكتب وأرسل الرسل ليشفي الناس من أمراض الشرك الكفر والشكوك، وهو الذي يحفظ أبدانهم ويشفي أمراضهم وحده لا شريك له.
وهذا كله يثمر في القلب محبة من هذه صفاته وتوحيده والتعبد له وحده بكل أنواع العبادة لا شريك له.

ثانيًا: التوكل على الله وحده ودعاؤه سبحانه واللجوء إليه في كشف الكربات وشفاء أمراض القلوب والأبدان،
وعدم التعلق بأي شيء من الأسباب؛ لأنه سبحانه وحده هو الشافي وهو خالق الأسباب ومسبباتها.

وفعل الأسباب في علاج الأمراض لا ينافي التوكل على الله - عز وجل - إذا لم يتعلق بها،

قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
( ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء).

ثالثًا: السعي في إيصال الخير وكشف الكربات وقضاء الحاجات لعباد الله - عز وجل -
 والحرص في أن يكون المسلم سببًا في إذهاب الأمراض القلبية والجسدية عن الناس حسب العلم والقدرة،

رابعًا: الفرح بهذا الدين وبشريعة الإسلام التي جاءت لشفاء الصدور ومعالجة أدواء الشبهات والشهوات
كما في قوله عز وجل: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) } [الإسراء: 82]،

ومثل هذه الآية كثير في القرآن الكريم فيجب حمد الله - عز وجل - وشكره والثناء عليه بهذا الاسم الكريم؛
لأن هذا الشفاء العظيم الذي يتضمنه القرآن الكريم هو من آثار أسمائه سبحانه

خامسًا: ومن آثار الإيمان باسمه سبحانه (الشافي)
ما يشفي به صدور المؤمنين بقتال أعدائهم الكافرين وقتلهم لهم وانتصارهم عليهم
 قوله تعالى: { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) } [التوبة: 14]، .

سادسًا: ومن آثار اسمه سبحانه (الشافي):
النظر إلى ما يقدره الله - عز وجل- على عبده المؤمن من أمراض ومكروهات على أنها في ذاتها شفاء لأمراض في القلب قد تفتك به لو استمرت فيه فيأتي المرض أو المصيبة ليكونا سببًا في التخلص منها.

"السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع ساقه إليه (الطبيب) العليم بمصلحته،
الرحيم به فليصبر على تجرعه ولا يتقيأه بتسخطه وشكواه فيذهب نفعه باطلاً.

الثامن: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لم تحصل بدونه،
فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الدواء ومرارته فلينظر إلى عاقبتة وحسن تأثيره

قال تعالى:{وعسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) } [البقرة: 216]،

ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل





تعظيم اسم الله [الوتر]

لم يرد ذكر هذا الاسم الكريم في القرآن الكريم،
وإنما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث روى أبو هريرة - رضي الله عنه -

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحد؛ لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر).
وعن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر ثم قال: (أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتر يحب الوتر).

المعنى في حق الله تعالى♦

قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى:
"الله - عز وجل - وتر وهو واحد".

وقال الخطابي رحمه الله تعالى:

" (الوتر) هو الفرد الذي لا شريك له ولا نظير".

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" (الوتر) الفرد ومعناه في حق الله أنه الواحد الذي لا نظير له في ذاته ولا انقسام".

ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل

من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الوتر)

يقول عبد العزيز الجليل ::

أولاً:  الحرص في الأقوال والأعمال على إيقاعها وترًا حسب ما ورد في السنة من الحث على إنهاء بعض الأقوال والأعمال على وتر؛
لأنه سبحانه وتر يحب الوتر.

والمتتبع لكثير من الأذكار والأعمال التي جاءت في الشريعة يجد أنها تنتهي بوتر؛ وبخاصة الواحد، والثلاثة، والسبعة.

وقد جاء الحث على صلاة الوتر - حيث يختم الليل بها -

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر)

من موقع الكلم الطيب

معنى محبَّته للوتر أنَّه أَمَرَ به وأثاب عليه، وقيل أنَّ الوترَ المعنيُّ بمحبَّته صلاة الوتر،

وقيل : يوم الجمعة , وقيل : يوم عرفة , وقيل : آدم.
وقيل : بل هو لعموم ما خلق الله وترًا من مخلوقاته ,
وقيل أنَّ الوترَ هو التَّوحيد؛

فيكون المعنى أنَّ الله واحد يحبُّ أن يُوحَّدَ ويُفرَدَ بالألوهية دون خلقه.💡

- وكما اختلف تفسير الوتر في السُّنَّة اختلف أيضًا في القرآن
في قوله تعالى : "وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ" [الفجر: 3].

حيث فسَّرَها مجاهد بأنَّ كلَّ خلق الله شفعٌ؛ السماوات والأرض، البرُّ والبحر، الجنُّ والإنس، الشَّمس والقمر، والله الوتر وحده .

- ثم قيل أنَّ الصوابَ أنَّ اللهَ أقسم بالشَّفع والوتر دون تحديد نوع من الشَّفع والوتر؛
فكلُّ ما فسَّره أهلُ التَّأويل داخلٌ في قسمه تعالى، والله أعلم.




تعظيم اسم الله[الحيي]

لم يرد ذكر هذا الاسم الكريم في القرآن الكريم وإنما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
فعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يغتسل بالبراز بلا إزار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه
وقال: (إن الله - عز وجل - حَيِيُّ ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر).

المعنى في حق الله تعالى

نثبت صفة الحياء لله تعالى على ما يليق به كسائر صفاته نؤمن بها ولا نكيفها ولا نشبهها بحياء المخلوق.

وقد ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - اسمه سبحانه (الحيي) في نونيته وذكر بعض معانيه وذلك في قوله:

"وهو الحيي فليس يفضح عبده عند التجاهر منه بالعصيان

لكنه يلقي عليه ستره فهو الستير وصاحب الغفران"

ويشرح الشيخ الهراس - رحمه الله تعالى - هذين البيتين بقوله:

"وحياؤه تعالى وصفٌ يليق به، ليس كحياء المخلوقين الذي هو تغير وانكسار يَعْتري الشخص عند خوف ما يُعاب أو يُذم،

بل هو تركُ ما ليس يتناسب مع سعِة رحمته، وكمالِ جوده وكرمه، وعظيم عفوه وحلمه.

فالعبد يجاهره بالمعصية مع أنه أفقرُ شيءٍ إليه، وأضعفه لديه، ويستعين بنعمه على معصيته،

ولكن الربَّ سبحانه مع كمال غناه وتمام قدرته عليه، يَستحي من هَتْكِ ستره وفضيحته، فيستره بما يُهيؤه له من أسباب الستر ثم بعد ذلك يعفو عنه ويغفر".

ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى:
"أما حياء الرب تعالى من عبده فذاك نوع آخر لا تدركه الأفهام ولا تكيفه العقول،
فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال .

وكان يحيى بن معاذ يقول: سبحان من يذنب عبده ويستحيي هو،
وفي أثر: من استحيى من الله استحيى الله منه"

ويقول الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - عن اسمه سبحانه (الحيي):
"هذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حيي كريم يستحيي من عبده إذا مد يده إليه أن يردهما صفرًا).
وهذا من رحمته وكرمه وكماله وحلمه أن العبد يجاهر بالمعاصي مع فقره الشديد إليه
حتى أنه لا يمكنه أن يعصي إلا أن يتقوى عليها بنعم ربه،
والرب مع كمال غناه عن الخلق كلهم من كرمه يستحيي من هتكه، وفضيحته، وإحلال العقوبة به،
فيستره بما يقيض له من أسباب الستر، ويعفو عنه، ويغفر له،
فهو يتحبب إلى عباده بالنعم وهم يتبغضون إليه بالمعاصي، خيره إليهم بعدد اللحظات، وشرهم إليه صاعد.
ولا يزال الملك الكريم يصعد إليه منهم بالمعاصي، وكل قبيح. ويستحيي تعالى ممن شاب في الإسلام أن يعذبه، وممن يمد يديه إليه أن يردهما صفرًا، ويدعو عباده إلى دعائه، ويعدهم بالإجابة".

ولله الأسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل



من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الحيي)

أولاً: محبة الله - عز وجل - وإجلاله وتعظيمه وحمده وشكره والثناء عليه
وذلك بما يقتضيه هذا الاسم الكريم من الحلم والكرم والعفو والستر منه سبحانه على عباده،

وحق لمن هذه صفاته أن يجرد له الحب كله والإخلاص والتعظيم، والحمد والثناء، واللهج بشكره والتقرب إليه بطاعته.

ثانيًا: الحياء منه سبحانه والانكسار بين يديه ومقت النفس، والاعتراف بتقصيرها،

حيث ينعم سبحانه على عباده ويحلم عنهم ويسترهم وهم متمادون في معاصيه.

إن التعبد لله سبحانه باسمه (الحيي) يثمر عند المؤمن
الحياء منه سبحانه من أن يكون على حالة مشينة يكرهها الله سبحانه ويسخطها

فشعور العبد بجنايته يثمر له حياء من ربه سبحانه، وإجلالاً

وعلى حسب معرفة العبد بربه وأسمائه وصفاته يكون حياؤه منه، وهذا هو حياء العبودية الذي عرفه ابن القيم - رحمه الله تعالى - بقوله:
"هو حياء ممتزج من محبة وخوف، ومشاهدة عدم صلاح عبوديته لمعبوده وأن قدره أعلى وأجل منها
فعبوديته له توجب استحياء منه لا محالة"

ولله الأسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل

من آثار الإيمان باسم الله [الحيي]

ثالثًا: الحياء من الخلق أن يروه على فعل قبيح أو خارم للمروءة،
وهذا الحياء يحبه الله - عز وجل - بل هو من شعب الإيمان
كما جاء في الحديث: (والحياء شعبة من الإيمان).

ولكن ينبغي أن لا يكون الحياء سببًا لجهل الإنسان بالحق أو تفويت ما يحتاج إليه في دينه أو دنياه،
فإنه في هذا الحال يصير مذمومًا،

لذا فإن من الحياء المذموم الامتناع عن قول الحق ومناصرته وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطلب العلم والتفقه في الدين.

رابعًا: حياء المرء من نفسه:
وهو حياء النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص، وقناعتها بالدون،
فيجد نفسه مستحيًا من نفسه حتى كأن له نفسين، يستحي بإحداهما من الأخرى،
وهذا من أكمل ما يكون من الحياء، فإن العبد إذا استحيى من نفسه فهو بأن يستحي من غيره أجدر.
ولله الأسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل





تعظيم اسم الله [الطيب]

لم يرد ذكر اسمه سبحانه (الطيب) في القرآن الكريم،

وإنما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث  روى أبو هريرة - رضي الله عنه -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيها الناس إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين  

فقال: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [المؤمنون: 51]،
       وقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ } [البقرة: 172]،

ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك).     رواه مسلم

المعنى في حق الله تعالى

قال النووي - رحمه الله تعالى - في شرح الحديث:
"قال القاضي عياض: الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص وهو بمعنى القدوس،
وأصل الطيب: الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث".

وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: (والصلوات والطيبات)
وذلك في دعاء التشهد: "وكذلك قوله: (والطيبات) هي صفة الموصوف المحذوف أي: الطيبات من الكلمات والأفعال والصفات والأسماء لله وحده،
فهو طيب وأفعاله طيبة، وصفاته أطيب شيء، وأسماؤه أطيب الأسماء،

واسمه (الطيب)، ولا يصدر عنه إلا طيب، ولا يصعد إليه إلا طيب، ولا يقرب منه إلا طيب،
🔺وإليه يصعد الكلم الطيب وفعله طيب، والعمل الطيب يعرج إليه، فالطيبات كلها له ومضافة إليه وصادرة عنه ومنتهية إليه ...

فإذا كان هو سبحانه الطيب على الإطلاق فالكلمات الطيبات، والأفعال الطيبات، والصفات الطيبات،
والأسماء الطيبات كلها له سبحانه لا يستحقها أحد سواه،

بل ما طاب شيء قط إلا بطيبته سبحانه فطيب كل ما سواه من آثار طيبته، ولا تصلح هذه التحية الطيبة إلا له".

ولله اﻷسماء الحسنى  - عبد العزيز الجليل

آثار الإيمان باسمه سبحانه (الطيب):

أولاً: لما كان من معاني اسمه سبحانه (الطيب): القدوس المنزه عن العيوب والنقائص،

ثانيًا: محبة الله سبحانه لصفاته وأسمائه الطيبة الجليلة الكريمة، وحمده عليها وإجلاله وتعظيمه، والثناء عليه بها.

ثالثًا: ومن آثار اسمه سبحانه (الطيب) ما جاء في الحديث نفسه من أنه سبحانه طيب لا يقبل إلا طيبًا،
ولا ينبغي أن يتقرب إليه العبد إلا بالطيب من الأقوال والأعمال المنبعثة من المقاصد الطيبة،

قال - عز وجل -: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) } [البقرة: 267].

فلا يقبل الله تعالى الصَّدقة بالحرام،
لأنه تصرفٌ فيما لا يملك، فمن تصدَّق من ربا أو سرقة أو غلولٍ فإن الله تعالى لا يقبله،
 كما قال صلى الله عليه وسلم : (لا تُقبلُ صلاةٌ بغير طُهور، ولا صدقةٌ من غُلُول).

وكذلك كل الأقوال والأعمال لا يقبل الله - عز وجل - منها إلا الطيب الصالح،
قال - عز وجل -: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } [فاطر: 10].


رابعًا: ومن آثار الإيمان باسمه سبحانه (الطيب) محبة من اختاره سبحانه
لأن يكون طيبًا من مخلوقاته لأنه لا يختار ولا يختص من المخلوقات إلا أطيبها، ومن هو أهل للطيب والزكاء.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "إن الله سبحانه وتعالى اختار من كل جنس من أجناس المخلوقات أطيبه
واختصه لنفسه وارتضاه دون غيره، فإنه تعالى طيب لا يحب إلا الطيب ولا يقبل من العمل والكلام والصدقة إلا الطيب، فالطيب من كل شيء هو مختاره تعالى

لذا فإن من الآثار الحسنة للإيمان باسمه سبحانه (الطيب) أن المؤمن لا يحب ولا يؤثر من العقائد والأقوال،
والأعمال والأخلاق، والأصحاب والمناكح، والمطاعم والمشارب إلا أطيبها وأزكاها.

ويفصل هذه الآثار الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى
فيقول: "فإن الطيب لا يناسبه إلا الطيب، ولا يرضى إلا به، ولا يسكُن إلا إليه، ولا يطمئن قلبُه إلا به، فله من الكلام الكَلِمُ الطيب الذي لا يصعد إلى الله تعالى إلا هو، وهو أشدُّ شيء نُفرة عن الفحش في المقال، والتفحُّش في اللسان والبذَاء، والكذب والغيبة، والنميمة والبُهت، وقول الزور، وكل كلام خبيث.

خامسًا: حمده سبحانه والثناء عليه واللهج بذكره وشكره على ما أنعم به سبحانه علينا،
حيث أنزل علينا أفضل كتبه وأرسل إلينا أفضل رسله، وشرع لنا أفضل شرائعه،
التي كلها طيبة في عقيدتها وأحكامها وأخلاقها، والتي تْكَفل لكل من تعلمها وعمل بها الحياة الطيبة الهنيئة المطمئنة في الدنيا والآخرة

كما في قوله عز وجل: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) } [النحل: 97].

وهذا كله من آثار اسمه سبحانه (الطيب)، ومع ذلك نرى اليوم أكثر مجتمعات المسلمين
 قد أعرضت عن هذه الشريعة الكريمة الطيبة واستبدلت بها الأنظمة البشرية الجاهلية التي تنضح بالخبث والشقاء والظلم والهوى:
{ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) } [المائدة: 50].

وإن من الشكر على الهداية لهذه الشريعة الطيبة الكاملة الغراء السعي لنشرها بين الناس والدعوة إليها وبيان محاسنها وإقامتها في مجتمعات المسلمين،
والتحذير من الأحكام الجاهلية الكافرة الجائرة، وبيان عوارها وخبثها للناس والدعوة إلى نبذها وبيان أن قبول حكم الله - عز وجل - ورفض ما يخالفه ويضاده من أصول الإيمان،

قال الله - عز وجل -: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } [النساء: 65].


ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل

بدائع الفوائد: معنى اسم الله الطيب




تعظيم اسم الله [الجميل]

لم يرد هذا الاسم الكريم في القرآن،
وإنما ورد في الحديث النبوي وذلك فيما رواه مسلم في صحيحه عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -
عن النبي صلى الله علية وسلم قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)،
قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا قال: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس.

معناه في حق الله تعالى:

ويعلق - ابن القيم - على قوله في: (إن الله جميل...) الحديث،
فيقول: "والمقصود أن هذا الحديث الشريف مشتمل على أصلين عظيمين⬇⬇.
1~فأوله معرفة،
٢~وآخره سلوك،
فيعرف الله سبحانه بالجمال الذي لا يماثله فيه شيء، ويعبد بالجمال الذي يحبه من الأقوال والأعمال والأخلاق.

وقال الشيخ السعدي -رحمه الله تعالى- في شرحه لأبيات ابن القيم في نونيته:
"الجميل من له نعوت الحسن والإحسان، فإنه جميل في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، فلا يمكن لمخلوق أن يعبر عن بعض جمال ذاته،
حتى أن أهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم المقيم، واللذات، والسرور، والأفراح التي لا يقدر قدرها إذا رأوا ربهم،
وتمتعوا بجماله نسوا ما هم فيه من النعيم، وتلاشى ما هم فيه من الأفراح، وودّوا أن لو تدوم هذه الحال،
 ليكتسبوا من جماله، ونوره جمالاً إلى جمالهم، وكانت قلوبهم في شوق دائم ونزوع إلى رؤية ربهم، ويفرحون بيوم المزيد فرحًا تكاد تطير له القلوب.
وكذلك هو جميل في أسمائه،⬅️ فإنها كلها حسنى، بل أحسن الأسماء على الإطلاق وأجملها،

قال تعالى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف: 180]،
وقال تعالى: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) } [مريم: 65]،

فكلها دالة على غاية الحمد، والمجد، والكمال، لايسمى باسم منقسم إلى كمال وغيره.

وكذلك هو الجميل في أوصافه؛ فإن أوصافه كلها أوصاف كمال ونعوت ثناء وحمد، فهي أوسع الصفات، وأعمّها، وأكثرها تعلقًا، خصوصًا أوصاف الرحمة، والبر، والكرم، والجود.

وكذلك أفعاله كلها جميلة فإنها دائرة بين أفعال البر واﻹحسان التي يحمد عليها ويثنى ويشكر

وقال في: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)

فسبحان الله، وتقدّس عما يقوله الظالمون النافون لكماله علوًا كبيرًا،
وحسبهم مقتًا وخسارًا أنهم حرموا من الوصول إلى معرفته والابتهاج بمحبته".

ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل

من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الجميل)

أولاً: إثبات صفة الجمال له سبحانه على الوجه اللائق به - عز وجل - على الحقيقة بلا كيف ولا تمثيل، جمال الذات والصفات والأسماء والأفعال

قال سبحانه: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى: 11]،

ثانيًا: محبته سبحانه وتعالى لما له من كمال الجمال في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله

فحقيق بمن هذا وصفه أن يحب لذاته فليس في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله صفة نقص وذم،
بل هي جميلة وحسنى وطيبة وخير كلها.

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "الله سبحانه تعرف إلى عباده من أسمائه وصفاته وأفعاله بما يُوجب محبَّتهم له، فإن القلوب مفطورةٌ على محبَّة الكمال؛ ومن قام به، والله سبحانه وتعالى له الكمال المطلق من كلِّ وجهٍ؛ الذي لا نقص فيه بوجهِ ما.

وهو سبحانه (الجميل)؛ الذي لا أجمل منه،
بل لو كان جمال الخلق كلِّهم على رجلٍ واحدٍ منهم؛ وكانوا جميعهم بذلك الجمال: لما كان لجمالهم قطُّ نسبة إلى جمال الله؛ بل كانت النسبة أقلَّ من نسبة سراجٍ ضعيف إلى حذاء جرم الشمس:
{ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى } [النحل: 60].

ومن أسمائه الحسنى: (الجميل)، ومن أحقُّ بالجمال ممَّنْ كُلُّ جمالٍ في الوجود فهو من آثار صنعه؟
فله جمال الذات؛ وجمال الأوصاف؛ وجمال الأفعال؛ وجمال الأسماء، فأسماؤه كلُّها حسنى؛ وصفاته كلُّها كمالٌ؛ وأفعاله كلُّها جميلهٌ.
فلا يستطيع بشرٌ النظرَ إلى جلاله وجماله في هذه الدار، فإذا رأوه سبحانه في جنات عدن: أنْسَتْهُم رؤيته ما هم فيه من النعيم، فلا يلتفتون حينئذٍ إلى شيءٍ غيره".

ثالثًا: الرضا بما يقدر الله - عز وجل - ويقضيه من المصائب والمكدرات، لأنه سبحانه لا يفعل إلا ما فيه الحكمة والخير لعبده المؤمن لأن كل أفعاله جميلة وما ينشأ من الفعل الجميل إلا جميل،
وهذا يثمر في قلب المؤمن الطمأنينة إلى أقدار الله - عز وجل - المؤلمة، وحسن الظن بالله تعالى وذلك بعد الأخذ بالأسباب الشرعية لمدافعة ما يمكن مدافعته.

رابعًا: الشوق إلى رؤية الله - عز وجل - الذي له الجمال كله والاستعداد بالعمل الصالح المقرب إلى جنته، والتنعم بأعظم نعيم في الجنة ألا وهو رؤية الله - عز وجل -
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في دعائه: (وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة )

خامسًا: في قوله صلى الله عليه وسلم : (إن الله جميل يحب الجمال) حث على التجمل والنظافة،
وهذا التجمل يشمل جمال الظاهر في الجسد واللباس من غير إسراف،
كما يشمل جمال الأخلاق، وجمال الباطن في القلب وما ينطوي عليه من الأعمال القلبية الجميلة كالإخلاص والمحبة وسلامته من كل ما يدنسه ويكدره.

وعن جمال الصورة واللباس
 يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:
"الجمال في الصورة واللباس والهيأة ثلاثة أنواع،
منه ما يحمد، ومنه ما يذم،
ومنه ما لا يتعلق به مدح ولا ذم.
فالمحمود منه ما كان لله وأعان على طاعة الله وتنفيذ أوامره والاستجابة له
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجمل للوفود

وهو نظير لباس آلة الحرب للقتال ولباس الحرير في الحرب والخيلاء فيه،
فإن ذلك محمود إذا تضمن إعلاء كلمة الله ونصر دينه وغيظ عدوه،

والمذموم منه ما كان للدنيا والرياسة والفخر والخيلاء والتوسل إلى الشهوات
وأن يكون هو غاية العبد وأقصى مطلبه، فإن كثيرًا من النفوس ليس لها همة في سوى ذلك،

وأما ما لا يحمد ولا يذم هو ما خلا عن هذين القصدين وتجرد عن الوصفين"

ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل