تابع 1 االتعبد لله بأسمائه الحسنى في رمضان



الأسماء الحسنى ورمضان 

من أسماء الله الحسنى التي ينبغي أن يستشعرها العبد الموحد في كل وقت وفي رمضان يزداد استشعارها هو اسم الله " الحسيب "


وقفة مع اسم الله "الحسيب"

الأصل في الاشتقاق

الحسيب مأخوذٌ من الفعل:
حسِبَ، يُقال: حسَبته أحسِبه حَسبا وحِسَابا وحُسبانا، وحِسابة، إذا عددته، وحاسبته من المحاسبة.

والحَسَبُ يُطلق كذلك على ما يعدُّه الإنسان من مفاخر آبائه وأجداده،
فيُقال: فلانٌ حسيب، أي كريم الأصل والمحْتَد، ويقال: حَسَبُهُ دينُهُ أو مالهُ،

والحُسبان بالضم معناه: العذاب، ومثاله من كتاب الله تعالى
قوله: { ويرسل عليها حسبانا من السماء} (الكهف:40)،

ويُطلق كذلك على الحساب، وذلك كقوله تعالى:
{الشمس والقمر بحُسبان} (الرحمن:5)،
ومعناه كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: يجريان بعدد وحساب،

وجرى على الألسنة قولهم: احتسب فلان ابنه، وذلك أن يعدّ فقيده في الأشياء المذخورة له عند الله تعالى،
ومن هذا الإطلاق قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:
 (من صام رمضان إيماناً واحتساباً) البخاري،
أي مريداً وجه الله وثوابه.

والحسب هو الكفاية،
ونحن نقول: حسبي الله ونعم الوكيل، ونقصد بأن الله هو كافينا من كلّ شيء.

المعنى الاصطلاحي

بالعودة إلى كلام العلماء في معنى اسم الله "الحسيب" نجد أنها تدور على أربعة معانٍ:
الحفظ،
والكفاية ،
والشهادة،
والمحاسبة،
وما تستلزمه هذه الصفات من العلم الكامل.

يقول الشيخ السعدي في تعريف هذا الاسم:
"الحسيب: هو العليم بعباده، كافي المتوكلين، المجازي لعباده بالخير والشر بحسب حكمته وعلمه بدقيق اعمالهم وجليلها".

والحسيب بمعنى الرقيب المحاسب لعباده المتولي جزاءهم بالعدل، وبالفضل،
وهوالذي يحفظ أعمال عباده من خير وشر، ثم يُحاسبهم عليها ويُجازيهم بها على حسب مقتضيات أعمالهم،

قال الله تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه*فسوف يحاسب حسابا يسيرا*وينقلب إلى أهله مسرورا*وأما من أوتي كتابه وراء ظهره*فسوف يدعوا ثبورا*ويصلى سعيرا} (الانشقاق:8-12).

وتأتي بمعنى الكفاية،
فالله هو الكافي عباده همومهم وغمومهم،
وكفايته لعباده عامّة وخاصّة،
فأما العامّة فهي التي تقتضي آثارها من الرزق والإمداد بالنعم، وتكون لجميع الخلائق،

وأما الخاصة فهي للمؤمنين به، المتوكّلين عليه،

قال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} (الطلاق:3)، أي: يكفيه أمور دينه ودنياه.

أدلة هذا الاسم من النصوص الشرعيّة

ورد اسم الله "الحسيب" في ثلاث آيات، الأولى
قوله تعالى: {وكفى بالله حسيبا} (النساء: 6)، وبنفس اللفظ في (الأحزاب: 39)،
كما وردت في قوله تعالى: {إن الله كان على كل شيء حسيبا} (النساء: 86).

ومن السنّة ما ورد من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: (إن كان أحدكم مادحا لا محالة؛ فليقل: أحسب كذا وكذا - إن كان يرى أنه كذلك- وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحد) متفق عليه.

شرح اسم الحسيب - موقع إسلام ويب

أثر الإيمان باسم الحسيب

لا مفر من حساب الله:

الله لا يشغله حساب أحد عن أحد، ولن يكون هناك دور تنتظر فيه ولن يكون هناك مفر من هذا الحساب، الكل سيحاسب وبدقة شديدة عن كل صغيرة وكبيرة،

قال جلّ في علاه :{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [غافر : 17] وهو أسرع الحاسبين سبحانه وتعالى.

أن الحسيب معناه الكافي

انظر إلى هذا الدعاء الجميل الذي نردده كثيرا لكن نحتاج أن نستشعره بقلوبنا،
في البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال:
"حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-حين ألقي في النار وقالها محمّد -صل الله عليه وسلم - حين قالوا{ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }(آل عمران173)" (صحيح البخاري)

ما أحبّ هذا الدعاء إلى القلوب "حسبنا الله" تشعر بها بالسكينة على قلبك،
الله يكفيني، يكفي قلبي فلا أقلق ولا أنزعج ولا أرتاب ولا تصيبني من جرّاء الخوف أي إساءة ولا أي إشكال كيف وقد أنزل ربي سبحانه وتعالى على قلبي برد الرضا فصرت ساكناً هادئاً مرتاحاً.
إذاً فمن حظ المؤمن أن يستشعر أن الله الحسيب هو الذي يكفيه لا غنىً له عنه بل لا يتصور العبد حياته دون ربه،
فيديم اتصاله به ويديم افتقاره له ويتجسد ذلك في دوام الدعاء.

فتجد دائما العبد المنيب إلى ربه دائم الاتصال بربه وكلمة يارب هذه لا تخلو منها ساعة من وقته " يارب" دائماً يارب اغفر لي يارب تب عليّ يارب استرني يارب يارب ليس لي سواك.. يارب يارب.. يتصل بالله سبحانه وتعالى.

لاشك أن المعنى الثالث :
الذي ينبغي أن نتوقف عنده ملياً في اسم الله تعالى الحسيب هي مسألة المحاسبة :
وضع العلماء للمحاسبة شروطاً وأركاناً ينبغي أن نفقهها.

أول الأمر : أن يكون الإنسان دائماً أبداً محاسباً لنفسه
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا " فمن حاسب نفسه بدقه في حياته خُفّف عليه من الحساب يوم القيامة.

واعلم أنه من أدب المؤمن مع ربه أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى سيحاسبه غداً على الكبيرة والصغيرة، ويطالبه بالنقير والقطمير ومن وراء علم العبد بذلك عليه أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه غيره،
فيطالب قلبه بالقيام بالحقوق قبل أن يطالبه سواه،

ومتى راقب العبد معنى الحسيب تجلّى له نور الله القريب، فانبثق في قلبه نور فإذا نفسه تحاسبه على التقصير في الطاعة وتذكّره بحساب يوم القيامة.

سلسلة شرح الأسماء الحسنى - هاني حلمي

من أثر الإيمان باسم الله الحسيب ~ محاسبة النفس

فما معنى المحاسبة 
وما أهميتها 
وما هى أركانها ؟ 
وما كيفية المحاسبة ؟
  
 معنى المحاسبة 

قال الماوردي في مـعـنـى المحاسبة:
"أن يتصفّح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره،
فإن كان محموداً  أمـضـــــاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه،
 وإن كان مذموماً استدركه إن أمكن، وانتهى عن مثله في المستقبل"

وقفة مختصرة مع أهمية المحاسبة وبعض الآثار الواردة فى ذلك 

قال ـ تعالى ـ:{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10]،

 وقال مالك بن دينار:
"رحم الله عبداً قال لنفسه: ألستِ صاحبة كذا؟ ألستِ صاحبة كذا؟ ثم ذمّها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله ـ عز وجل ـ فكان لها قائداً".

  ويـقــول الله ـ عزّ وجلّ ـ في وصف المؤمنين الذين يحاسبون أنفسهم عند الزلّة والتقصير ويرجعون عمّا كانوا عليه:
{إنَّ الَذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإذَا هُم مُّبْصِرُونَ}.[الأعراف: 201].

 وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب أنه قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا،
فإنه أهون عليكم في الحساب غداً، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزيّنوا للعرض الأكبر
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] )، .

محاسبة النفس ضرورة ملحة- محمد حسين يعقوب

قال ابن قدامة في منهاج القاصدين:
"واعلم أن أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك،
وقد خلقت أمارة بالسوء، ميالة إلى الشر،
وقد أمرت بتقويمها وتزكيتها وفطامها من مواردها
وأن تقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها،
فإن أهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك
 وإن لزمتها بالتوبيخ رجونا أن تصير مطمئنة،
فلا تغفلن من تذكيرها."

صالح العليوي

 أركان المحاسبة 

 أحدها : أن تقايس بين نعمته وجنايتك .
يعني تقايس بين ما من الله وما منك ،
 فحينئذ يظهر لك التفاوت ، وتعلم أنه ليس إلا عفوه ورحمته ،
أو الهلاك والعطب .

وبهذه المقايسة تعلم أن
الرب رب والعبد عبد ، ويتبين لك
حقيقة النفس وصفاتها ،
وعظمة جلال الربوبية ،
وتفرد الرب بالكمال والإفضال ،
وأن كل نعمة منه فضل ،
وكل نقمة منه عدل ،
 وأنت قبل هذه المقايسة جاهل
بحقيقة نفسك ،
وبربوبية فاطرها وخالقها ،
 فإذا قايست ظهر لك أنها
 منبع كل شر ، وأساس كل نقص، وأن حدها الجاهلة الظالمة ،
وأنه لولا فضل الله ورحمته بتزكيته لها ما زكت أبدا ، ولولا هداه ما اهتدت ،
 فهناك تقول حقا:
أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي "

 الثاني من أركان المحاسبة :
وهي أن تميز ما للحق عليك منوجوب العبودية ، والتزام الطاعة ، واجتناب المعصية ،
وبين ما لك وما عليك ،
فالذي لك : هو المباح الشرعي ،
فعليك حق ، ولك حق ،فأد ما عليك يؤتك ما لك .
ولابد من التمييز بين ما لك وما عليك، وإعطاء كل ذي حق حقه

 الثالث : أن تعرف أن
كل طاعة رضيتها منك فهي عليك،
وكل معصية عيرت بها أخاك فهي إليك .

رضاء العبد بطاعته دليل على حسن ظنه بنفسه ، وجهله بحقوق العبودية ، وعدم عمله بما يستحقه الرب جل جلاله ويليق أن يعامل به .

مدارج السالكين لابن القيم

كيفية محاسبة النفس

محاسبةِ النفس نوعـان :

نوعٌ قَبلَ العمل ،
ونوعٌ بعدَه .

 النوعُ الأول : محاسبة النفس قبل العمل :

وهو أن ينظرَ العبدُ في هذا العمل ، هل هوَ مقدورٌ عليهِ فيعملَه؟
مثل الصيام والقيام .
أو غيرَ مقدورٍ عليهِ فيتركَه.

ثم ينظر هل في فعله خيرٌ في الدنيا والآخرة فيعملَه ،
أو في عملِه شرٌ في الدنيا والآخرة فيتركَه .

ثم ينظر هل هذا العمل للهِ تعالى أم هو للبشر ؟،

فإن كان سيعملُه لله فعلَه ، وإن كانت نيتَهُ لغيرهِ ترَكه.

مقال محاسبة النفس - صيد الفوائد

تابع كيفية محاسبة النفس

النوع الثاني : محاسبة النفس بعد العمل

وهو ثلاثة أنواع :

النوعُ الأول : محاسبة النفس على طاعاتٍ قصَّرتْ فيها .
كتركها للإخلاصِ أو للمتابعة ،
أو تركِ العمل المطلوب كترك الذكر اليومي ، أو تركِ قراءةِ القرآن ، أو تركِ الدعوة أو ترك صلاةِ الجماعة أو ترك السننِ الرواتب . 

ومحاسبة النفس في هذا النوعِ يكون
بإكمالِ النقص وإصلاح الخطأ ، والمسارعةِ في الخيرات
وترك النواهي والمنكرات ،
والتوبةِ منها ، والإكثارُ من الاستغفار ،
ومراقبةُ اللهِ عز وجل
ومحاسبة القلب والعمل على سلامتِه ومحاسبةُ اللسان فيمـا قالَه ، وإشغالِه إما بالخيرِ أو بالصمت ،

وكذلك يكونُ بمحاسبة العين فيما نظرت ، فيطلقها في الحلالِ ويَغُضُّها عن الحرام ،
وبمحاسبة الأُذن ما الذي سَمِعته ، وهكذا جميعِ الجوارح .

النوعُ الثاني من أنواع محاسبة النفس بعد العمل :
أن يحاسبَ نفسَهُ على كلِّ عملٍ كانَ تركُهُ خيراً من فعله ؛
 لأنهُ أطاعَ فيه الهوى والنفس ، وهو نافذةٌ على المعاصي ، ولأنهُ من المتشابه ،

يقولُ صلى الله عليه وسلم :
(( إن الحلال بَيِّن ! وإن الحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمهن كثيرٌ من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقعَ في الشبهات وقع في الحرام )) .

ويقولُ عليه الصلاة والسلام :
(( دع ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك )).

والنوع الثالث :

أن يُحاسبَ الإنسانُ نفسَه على أمرٍ مباح أو معتاد : لـمَ فعله ؟
وهل أرادَ به الله والدارَ الآخرة فيربح ، أم أرادَ به الناسَ والدنيا فيخسر ذلك الربح ويفوتَهُ الظَفَرُ به.


مقال محاسبة النفس - صيد الفوائد



إيمانًا واحتسابًا

الاحتساب لغة:
مصدر احتسب وهو من
مادة (حَ سَ بَ) التي تدل في اللغة على معانٍ عديدةٍ منها:

العدُّ والكفاية.
ومن المعنى الأول (العدُّ) قولهم: حسبت الشيء أحسبه حسباً وحسباناً، ومن الباب: الحِسبَةُ وهو الأجر أو احتساب الأجر،
ويقال: أحتسب بكذا أجراً عند الله،

وفي الحديث: "من صام رمضانَ إيماناً واحتساباً". أي طلباً لوجه الله تعالى وثوابه..

والاحتساب اصطلاحاً

قال الكفوي: الاحتساب:
هو طلب الأجر من الله تعالى بالصبر على البلاء مُطمئنةً نفس المحتسب غير كارهةٍ لما نزل بها من البلاء.

وقال ابن الأثير:
الاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات البِدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر،
أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلباً للثواب المرجو منها.

ومن التعريفيين السابقين،
يكون الاحتساب ثلاثة أنواع هي:

  احتساب الأجر من الله تعالى عند الصبر على المكاره، وخاصة فقد الأبناء إذا كانوا كباراً.

احتساب الأجر من الله تعالى عند عمل الطاعات يُبتغى به وجهه الكريم كما في صوم رمضان إيماناً واحتساباً، وكذا في سائر الطاعات.

احتساب المولى ـ عز وجل ـ ناصراً ومعيناً للعبد عند تعرضه لأنواع الابتلاء من نحو منع عطاء أو خوف وقوع ضرر،
ومعنى الاحتساب في هذا النوع الثالث الاكتفاء بالمولى ـ عز وجل ـ ناصراً ومعيناً والرضا بما قسمه للعبد إن قليلاً وإن كثيراً.

والأدلة عليه من الكتاب والسنة كثيرة،
ومن قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}. [آل عمران: 173]. ↔وهذه الآية في النوع الثالث من أنواع الاحتساب.

ومن الأدلة على الاحتساب عند الطاعات قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم}. [البقرة: 218].

والآيات والأحاديث في الاحتساب كثيرة، قد يطول المقام بحصرها..

موقع صيد الفوائد


الاحتساب تجارة المخلصين

مما لا شك فيه أن ما عند الله خيرٌ وأبقى: 
 (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)  [الشورى:36].

فما قدمه العبد لنفسه من الصالحات يجده عند الله تعالى كاملاً مضاعفًا:
 (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً)[المزمل:20].

من هنا تأتي أهمية الاحتساب،  
إذا استحضر العبد هذا المعنى العظيم في نفسه عند قيامه بالطاعات
فإنه سيدفع عن نفسه خواطر السوء من السمعة والرياء
وطلبة المدح والثناء من الناس إلى غير ذلك من الآفات التي تحبط العمل أو تنقص الأجر؛

لأنه حصر همه في رضا الله وطلب الأجر منه.
وعندئذ يفوز بالأجر العظيم والثواب الجزيل،

كما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
 "من صام رمضان إيمانًا و احتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".

بل إن العبد المسلم يؤجر على نفقته على أهله وهي واجبة عليه كأجر الصدقة إن هو احتسبها كما ورد في الحديث:
 "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة". 

فانظر كيف عظم الأجر بسبب الاحتساب في الطاعات

فاحتسب أيها الحبيب في طاعاتك وعباداتك، واحتسب في البلايا والشدائد، يثبت الله قلبك ويعلي ذكرك ويضاعف أجرك.

الاحتساب تجارة المخلصين - إسلام ويب


من فوائد الاحتساب

1- امتثال لأمر الله و متابعة لرّسول الكريم.

2- يزكّي العمل فيتضاعف رصيد الإيمان والحسنات 

3- سبب للاخلاص والبعد عن شبهة الرياء فلا تريد من أحد جزاءا ولا شكورا

لأن النية محلها القلب...فمن يطلع على القلب غير الله؟

4- من علامات حسن الظن بالله
فأنا أعمل العمل الصالح وأنا أحسن الظن بربي الكريــم أنه سيقبل عملي مع تقصيري وجهدي

5- سبب لتقوية العزم

فحتى لو كسلت في وسط العمل فمجرد ما اتذكر الثواب والأجر أرجع أنشط مرة اخرى

6- المداومة على الاحتساب تجعل الحياة كلها طاعات

فجميعنا نصوم رمضان كباقي الناس في كل عام
لكن العاقل من يستفيد من كل لحظة فيه فيحتسبها طاعة
 فيأخذ الثواب على حسب عدد النوايا التي عددها في العمل الواحد

7- بالاحتساب توهب لك أعمالك عند طروء عذر شرعي منعك من القيام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
 إذا مرض العبدُ أو سافر ، كتب اللهُ تعالى له من الأجرِ  مثلَ  ما كان  يعملُ صحيحًا مُقيمًا "  - صحيح الجامع - 

8- الاحتساب يزيد العبد رفعة عند ربه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه :  "إنك لن تُخَلَّفَ، فتعمَلَ عملًا تبتغي به وجهَ اللهِ، إلا ازدَدتَ درجةً ورِفعَةً"  - صحيح البخاري

مقال إيمانا واحتسابا -الملتقى التربوي



وقفة مع "إيمانًا و احتسابًا"

جاء في فتح الباري
والمراد بـِ " الإيمان " :
الاعتقاد بحق فرضية صومه ،

و المراد بـِ " الاحتساب " طلب الثواب من الله تعالى .

 وقال الخطابي " احتسابا " : أي عزيمة ،
وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير كارهة له ، ولا مستثقلة لصيامه ولا مستطيلة لأيامه .

وفي مثل هذا يقول ابن الجوزي :
قوله صلى الله عليه وسلم : " إيمانا و احتسابا "
أي تصديقا بالمعبود الآمر له ،
وعلما بفضيلة القيام ووجوب الصيام ،
وخوفا من عقاب تركه ،
ومحتسبا جزيل أجره ، وهذه صفة المؤمن.

وهذا الحديث دليل بيِّن على أن الأعمال الصالحة لا تزكو ولا تتقبل؛ إلا مع الايمان و الاحتساب و الإخلاص و صدق النيات والله أعلم

ومن لطائف هذا الحديث :
أنّ المعَوَّل على القبول لا على الاجتهاد وحده ،
بل بـ "بـر القلوب" معه ،

فرُب قائم حظه من قيامه السهر ،
وكم من قائم محروم وكم من نائم مرحوم ؛ نام وقلبه ذاكر وذاك قام وقلبه فاجر!

لكنَّ العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات والاجتهاد في الأعمال الصالحات.

مقال - إيماناً واحتساباً- الملتقى التربوي



الأسماء الحسنى ورمضان
من أسماء الله الحسنى المرتبطة برمضان ، والمقوي استشعار معناها لتوحيد الصائم القائم وعمل قلبه

اسماه سبحانه ( الغفور والغفار)  يستشعر الموحد الصائم القائم المتقرب معناهما بشكل أقوى في رمضان ،

وذلك لكثرة أسباب المغفرة فيه ، والتعبد لله بمقتضى هذين الاسمين الحسنين
بالاجتهاد في الإتيان بأسباب المغفرة التي تعددت في رمضان ،

لذا قال صلى الله عليه وسلم

مَن أدرَك شهرَ رمضانَ ولَمْ يُغفَرْله فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ "
صحيح ابن حبان - 

اللهم إنا نعوذ بك أن نكون من المبعدين يا غفور يا شكور يا رحيم . ربنا أعتقنا من النار واجعلنا في هذا الشهر من الفائزين المرحومين.

خطبة : استشعار قلب الموحد في رمضان - صلاح العريفي

ما معنى اسماء الله "العفو "-  "الغفور " -" الغفار "
كيف نتعبد الله في رمضان بهذه الأسماء ؟
ماهي أسباب المغفرة

هذا ما سنتعرف عليه في الفترة القادمة بإذن الله  فكونوا معنا

وقفة مع أسماء " الغفور " "الغفار" الغافر"

ورد اسمه سبحانه (الغفور) في القرآن في إحدى وتسعين آية

وأما اسمه سبحانه (الغفار) فقد ورد في القرآن الكريم في خمسة مواضع .

وجاء (الغافر) مضافًا مرة واحدة في القرآن
وذلك في قوله تعالى: { غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ } الآية [غافر: 3]،
وبعض أهل العلم لم يدرج اسمه (الغافر) من أسمائه سبحانه، لأنه جاء مضافًا

المعنى اللغوي (للغفور) و (الغفار):

"أصل الغفر التغطية والستر
تقول العرب: اصبغ ثوبك بالسواد فهو أغفر لوسخه أي: أحمل له وأعطى له؛
وكذا غفر الشيب بالخضاب وأغفره أي: ستره؛
 والمغفرة: التغطية،
والمِغفر: هو حِلق يتقنع به المتسلح يقيه ويستره".

المعنى في حق الله عزوجل :
قال الخطابي:
 "فالغفار الستار لذنوب عباده والمسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته ومعنى الستر في هذا:
أنه لا يكشف أمر العبد لخلقه، ولا يهتك ستره بالعقوبة التي تشهره في عيونهم".

وقال الزجاج: "ومعنى الغفر في حق الله سبحانه هو الذي يستر ذنوب عباده ويغطيهم بستره".

وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: "الغفور الذي لم يزل يغفر الذنوب ويتوب على كل من يتوب".

ولله الأسماء الحسنى- عبد العزيز الجليل

يا من تريد المغفرة !!

من أعظم فضائل رمضان أنه موسم كبير للمغفرة . 
المغفرة التي نحتاجها جميعا 
المغفرة : التي من كُتبت له ، فقد كُتب له الخير كله . 
وهل يُمنع العباد من دخول الجنان إلا بسبب عدم المغفرة ؟ 
وهل يَدخل العباد النار إلا بسبب الذنوب التي لم تُغفر؟ 

الذنوب : التي هي سبب لكل بلاء، ومصيبة . 
الذنوب : التي تُورث في القلب ظلمة ، و وحشة . 
الذنوب : التي تحول بينك و بين ربك و مولاك .

يا من يُريد المغفرة : 
يا من أثقلت كواهلَه المعاصي:
هاهو موسم من مواسم المغفرة قد أقبل . 
اسمع إلى هذه الأحاديث الصحيحة لتتعرف على أنهار من المغفرة في هذا الشهر الكريم

أولا: صيام رمضان 
 عن أبي هريرة  رضي الله عنه  ، عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال:
(( من صام رمضان إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه )) (أخرجه البخاري في صحيحه ) . 

وعنه  رضي الله عنه  ، عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال :
(( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)) ( أخرجه مسلم ) . 

يالها من بشرى عظيمة ، بشرى بالمغفرة ؛
يا من تصوم رمضان ابتغاء وجه الله ، واطلب الأجر من الله ، وابشر فالمغفرة وشيكة بإذن الله

إن أردت المغفرة فليكن صومك عن المحرمات قبل أن تصوم عن المباحات ،
ليصم سمعك ، وبصرك ، ولسانك ، وكل جوارحك

محمد الجابري -صيد الفوائد



تابع يا من تريد المغفرة !!
رمضان موسم من مواسم المغفرة

ثانيا: قيام رمضان : 
وعن أبي هريرة  رضي الله عنه  عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال:
((من قام رمضان إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه)) (أخرجه البخاري في صحيحه ) .   
إنها ليالي معدودة ، تنصب فيها القدمين لله ، وتصلي لله ، تحصل على هذه المغفرة ،

فاعزم بقلبك على قيام رمضان ، واخلص لله .و اسمع إلى هذه البشارة النبوية
كما في السنن من حديث أبي ذر رضي الله عنه  قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :
 (( إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِب له قيام الليلة)). 


ثالثا: قيام ليلة القدر 
 وعن أبي هريرة  رضي الله عنه  عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال :
 ((من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه)) ( أخرجه البخاري في صحيحه ) . 

ليلة واحدة ، تجتهد فيها بالعبادة ،
بالطاعة ، هذه الليلة التي كان النبي  صلى الله عليه وسلم  يعتكف العشر الأواخر من رمضان من أجلها ، والظفر بها _ وهو من قد غفر الله ما تقدم من ذنبه و ما تأخر –
فحري بنا - ونحن الذين لم نعلم بعد ما مصيرنا ، ما حالنا يوم القيامة – أن نجتهد في قيام تلك الليلة ،
التي قيامها يُعادل قيام أكثر من ثلاث و ثمانين عاما،
قال تعالى: { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ }

والله إن السجلات ملأى بالذنوب و السيئات ، أفلا نغسلها بقيام ليلة واحدة . 
وحتى تدرك هذه الليلة ، فعليك بقيام العشر الأواخر كلها، إن كنت صادقا في طلب المغفرة .

 أسباب المغفرة كلها منعقدة لكي يُغفر لك . 

ما فتح الله أبواب الجنان إلا من أجل أن يُدخلك فيها . 
ما غلّق الله أبواب النيران إلا ليُبعدك عنها . 
ما صفّد الله مردة الشياطين إلا لتُقبل عليه ، وعلى طاعته ،↔التي هي سبب رضاه ، التي هي سبب سعادتك وفلاحك .

محمد الجابرى -صيد الفوائد




 ليش رمضان - د/خالد السبتي - رمضان المغفرة" 

استقبال مواسم الطاعات بالاستغفار

ذكر الشيخ عبد العزيز الجليل في كتابه ولله الاسماء الحسنى :-

من آثار الإيمان بأسمائه سبحانه (الغفور، الغفار، غافر الذنب):

سؤال الله - عز وجل - بهذا الاسم الكريم مغفرة الذنوب ووقاية شرها،
لأنه سبحانه وحده الذي يملك غفران الذنوب، ولا يملك ذلك أحد سواه

وسئل الشيخ الشنقيطي: بماذا تنصحني لاستقبال مواسم الطاعات ؟

فقال: خير مايستقبل به مواسم الطاعات "كثرة الاستغفار"
لأن ذنوب العبد تحرمه التوفيق

ما ألزم عبد قلبه الاستغفار إلا زكى
وإن كان ضعيفا قوي،
وإن كان مريضا شفي،
وإن كان مبتلى عوفي،
وإن كان محتارا هدي،
وإن كان مضطربا سكن.
وإن الاستغفار للأمان الباقي لنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  فمستقل ومستكثر.

الاستغفار له شأن عظيم ومكانة عالية،
فهو كما بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:
"يخرج العبد من الفعل المكروه إلى الفعل المحبوب،
ومن العمل الناقص إلى العمل التامِّ، ويرفع العبد من المقام الأدنى إلى الأعلى منه والأكمل،

فإنَّ العابد لله، العارف بالله في كل يوم، بل في كل ساعة، بل في كل لحظة يزداد علمًا بالله وبصيرة في دينه وعبوديته، بحيث يجد ذلك في طعامه وشرابه ونومه ويقظته وقوله وفعله، ويرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات العالية وإعطائها حقها،

فهو يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، بل هو مضطر إليه دائمًا في الأقوال والأحوال، في الغوائب والمشاهد؛
لما فيه من المصالح وجلب الخيرات ودفع المضرات، وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية والبدنية اليقينية الإيمانية".
  

وقفة مع الاستغفار

الاستغفار هو طلب المغفرة ،
والمغفرة هي وقاية شر الذنوب مع سترها ،
أي أن الله  يستر على العبد فلا يفضحه في الدنيا
ويستر عليه في الآخرة فلا يفضحه في عرصاتها ويمحو عنه عقوبة ذنوبه بفضله ورحمته .

وكثيرًا ما يقرن الاستغفار بذكر التوبة
فيكون الاستغفار حينئذ عبارة عن طلب المغفرة باللسان ،
والتوبة عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلب والجوارح  .

وقد ورد في حديث أنس أهم الأسباب التي يغفر الله  بها الذنوب ، فقال ـ 
ـ قال الله تعالى : " يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ،
 يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ،
يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئـًا لأتيتك بقرابها مغفرة "
(رواه الترمذي) .

💥وقد تضمن هذا الحديث ثلاثة أسباب من أعظم أسباب المغفرة :

أحدها : الدعاء مع الرجاء : فإن الدعاء مأمور به موعود عليه بالإجابة، فالدعاء سبب مقتض للإجابة مع استكمال شرائطه وانتفاء موانعه،
ومن أعظم شرائطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى ،

فمن أعظم أسباب المغفرة أن العبد إذا أذنب ذنبـًا لم يرج مغفرة من غير ربه ، ويعلم أنه لا يغفر الذنوب ويأخذ بها غيره
فقوله : " إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي "يعني على كثرة ذنوبك وخطاياك ، ولا يتعاظمني ذلك ولا أستكثره .

فذنوب العباد وإن عظمت فإن عفو الله ومغفرته أعظم منها .

الثاني : الاستغفار :
فلو عظمت الذنوب وبلغت الكثرة عنان السماء ـ وهو السحاب ، وقيل : ما انتهى إليه البصر منها ـ ثم استغفر العبد ربه  ، فإن الله يغفرها له .

الثالث : التوحيد :
وهو السبب الأعظم ومن فقده حُرِمَ المغفرة ، ومن أتى به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة .

قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)(النساء/166) ،
قال ابن القيم ـ  ـ في معنى قوله : " يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئـًا لأتيتك بقرابها مغفرة"

يُعْفَى لأهل التوحيد المحض الذي لم يشوبوه بالشرك ما لا يعفى لمن ليس كذلك ،
فلو لقى الموحد الذي لم يشرك بالله ألبتة ربه بقراب الأرض خطايا أتاه بقرابها مغفرة ،
ولا يحصل هذا لمن نقص توحيده ، فإن التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك لا يبقى معه ذنب ؛
لأنه يتضمن من محبة الله وإجلاله وتعظيمه وخوفه ورجائه وحده ما يوجب غسل الذنوب ،
ولو كانت قراب الأرض ، فالنجاسة عارضةٌ ، والدافع لها قوي ،

ولكن هذا مع مشيئة الله  ، فإن شاء غفر بفضله ورحمته ،
وإن شاء عذب بعدله وحكمته ، وهو المحمود على كل حال .

فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله محبة وتعظيمـًا وإجلالاً ومهابة وخشية ورجاء وتوكلاً ،
وحينئذٍ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر ، وربما قلبتها حسنات.


عناد العتيبي -جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية - ملتقى أهل التفسير 



من الأسماء التي نستشعرها في رمضان اسم الله [التواب]

وقفة مختصرة مع اسم ( التواب)

ورد اسمه سبحانه (التواب) في إحدى عشرة آية في القرآن الكريم منها
تسع آيات اقترن فيها باسمه سبحانه
وجاء في آية واحدة مقترنًا باسمه سبحانه (الحكيم) كما في قوله تعالى: { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) } [النور: 10].
وجاء مفردًا في قوله تعالى: { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) } [النصر: 3].

المعنى اللغوي:
"التاء والواو والباء كلمة واحدة تدل على الرجوع،
يقال: تاب من ذنبه أي رجع عنه، يتوب توبة ومتابًا فهو تائب،
والتوب: جمع توبة مثل عزمة وعزم .
قال تعالى: { غافر الذنب قابل  التَّوْبِ } [غافر: 3]،
ورجل تواب: تائب إلى الله، والله تواب: يتوب على عبده".

وقال الزجاجي: " (وتواب) على وزن (فَعَّال) من تاب يتوب وفعال من أبنية المبالغة، مثل: ضرَّاب للكثير الضرب، وقتَّال للكثير القتل".

المعنى في حق الله عز وجل

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في نونيته:

"وكذلك التواب من أوصافه      **       والتَوْبُ في أوصافه نوعان
إذن  بتوبة  عبده  وقبولها       **        بعد المتاب بمنة المنان"

ويبين في موطن آخر المقصود من هذين البيتين بقوله :
"فتوبة العبد محفوفة بتوبة من الله تعالى عليه قبلها،
وتوبة ثانية منه عليه قبولاً ورضًا، فله الفضل في التوبة والكرم أولاً وآخرًا لا إله إلا هو"

ويؤكد هذا المعنى الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - بقوله:
"فهو التائب على التائبين
 أولاً: بتوفيقهم للتوبة، والإقبال بقلوبهم إليه،
وثانيا: هو التائب على التائبين بعد توبتهم قبولاً لها وعفوًا عن خطاياهم"،

ووصف الله سبحانه نفسه بالتواب لكثرة من يتوب عليه، ولتكريره ذلك في الشخص الواحد حتى يقضي عمره.

ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل



من آثار الإيمان باسمه سبحانه (التواب)

إفراد الله - عز وجل - بالتوبة وطلب العفو وغفران الذنوب،
لأنه لا يغفر الذنوب، ولا يوفق إلى التوبة ويقبلها إلا الله وحده،
قال الله - عز وجل -: { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ } [الشوري: 25]

فالتوبة عبادة لله وحده شأنها شأن العبادات الأخرى كالصلاة والاستغاثة والاستعانة والاستغفار
لا يجوز صرفها إلا إلى الله وحده فلا يتاب إلى نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا من أذن الله له بالشفاعة بعد رضاه عن المشفوع ،
وقد قال الله - عز وجل - لرسوله صلى الله عليه وسلم: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) }
[آل عمران: 128].

وقد نصب بعض رهبان النصارى وغلاة الصوفية أنفسهم شركاء لله - عز وجل - فزعموا أن لديهم صلاحية غفران الذنوب والتوبة على العباد وهذامن إفكهم وضلالهم.

المبادرة إلى التوبة النصوح عند الوقوع في المعصية مهما كان عظمها،
وعدم اليأس من رحمة الله تعالى، والقوة في رجائه سبحانه،
لأنه التواب الرحيم الغفور الودود، ولكن لا بد أن تكون التوبة صادقة نصوحًا حتى يقبلها الله - عز وجل - وينتفع بها العبد،
وقد ذكر العلماء تفصيلاً لهذه الشروط،
ومن ذلك ما ذكره الراغب الأصفهاني في المفردات، حيث يقول رحمه الله تعالى:
التوبة في الشرع:
تركُ الذنب لقُبحه،
والنَّدم على ما فَرَط منه،
والعزيمة على ترك المعاودِة،
وتدارُكِ ما أمكنه أن يُتداركَ من الأعمال بالإعادة،
فمتى اجتمعت هذه الأربعة فقد كمل شرائط التوبة"المفردات ص76.

وأضاف أهل العلم شرطًا خامسًا إذا كان الذنب ناشئًا عن الاعتداء على حقوق العباد في نفس أو مال أو عرض، وذلك بأن يتحلل من أصحاب الحقوق ويعيد حقوقهم إليهم،

وإن كان في كتم الحق وإضلال الناس فلا بد في التوبة من ذلك من بيان الحق المكتوم ورد الناس إلى الحق بعد تلبيسه عليهم.

ولله اﻷسماء الحسنى  - عبدالعزيز الجليل


تابع من آثار الإيمان باسمه سبحانه ( التواب )

حاجة العبد إلى التوبة في جميع مراحل عمره وأنها لا تفارقه ولا غنى له عنها

وقد قال الله تعالى: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) } [النور: 31]
وهذه الآية في سورة مدنية، خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم، وهجرتهم وجهادهم،

ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه، وأتى بأداة "لعلَّ" المشعرة بالترجي،

إيذانًا بأنكم إذا تُبْتُمْ كنتم على رجاء الفلاح، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون. جعلنامنهم

قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) } [الحجرات]

قسم العباد إلى تائب وظالم، وما ثَمَّ قِسم ثالث البتة.

وأوقع اسم "الظالم" على من لم يَتُبْ. ولا أظلم منه،
لجهله بربه وبحقه، وبعيب نفسه وآفات أعماله.

وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فو الله إني لأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)رواه البخاري

وكان أصحابه يَعُدُّونَ له في المجلس الواحد قبل أن يقوم:
 (رب اغفر لي وتب عَلَيَّ إنك أنت التواب الغفور، مائة مرة) رواه مسلم وأبو داوود

وما صلى صلاة قط بعد إذ أنزلت عليه { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) } [النصر: 1] إلى آخرها.

إلا قال فيها: (سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك. اللَّهم اغفر لي)البخاري

ولله اﻷسماء الحسنى - عبدالعزيز الجليل


اسم الله ( التواب ) رائع جداُ الجزء 1

لماذا التوبة استعدادا لرمضان

قد يتبادر إلى الذهن سؤال لماذا نستعد لرمضان بالتوبة ؟
وهو شهر الطاعات وموسم الحسنات وهو شهر الغفران
فلماذا نتوب

إن القلب تماماً مثل الوعاء , إذا ملأته بالسيئات والمعاصى لن يصبح به مكان لكى تدخل به الطاعات والحسنات

لذلك الكثير منا قد يجد صعوبة فى قراءة القرآن أو لا يشعر باللذة فى أداء الطاعة فى شهر رمضان .
والسبب امتلاء القلب بالذنوب والمعاصي
ومن هنا تظهر أهمية قاعدة
التخلية قبل التحلية

وقد فصل د/ صلاح سلطان في كتابه "الوسائل العملية لإصلاح قسوة القلب " وسائل إصلاح القلوب تخلية وتحلية،
فقال -وإليك ملخصًا لما قال- :
"إذا أردنا صلاحًا للقلب، وذهابًا لقسوته فلابد من خطوتين:
التخلية.
التحلية

ويقصد بـ "التخلية": إزالة ما في القلب من آثام وذنوب، ومعاصٍ، وشهوات، وشبهات، وتنقية التربة من الحشرات والحشائش الضارة حتى تصلح أرض القلب لما يزرع فيه من أعمال صالحة، وأخلاق فاضلة.

وأول خطوات التخلية هي: "التوبة "، والتوبة ليس كلامًا، ولكن لا بد من اجتماع القلب والجوارح على إرادتها؛ لتؤثر في النفس صلاحًا وتغيرًا.

 ثم تأتي الخطوة الثانية وهي "التحلية":
ويقصد بها أن تحل الأعمال الصالحة في القلب محل الأعمال السيئة، والقلب بعد التوبة لا زالت به بعض جراحات المعاصي ويُخشى عليه؛
ولذا كانت أول خطوات التحلية:

"المشارطة" حوار داخلي بين الإنسان ونفسه معاهدًا ربه سبحانه وتعالى على أداء شعائر وعبادات، ومناسك، وأخلاقيات يلتزم بها العبد حتى الممات.

لكن هذه المشارطة تتحول إلى رغبات وأمان وأحلام ما لم تكن مشفوعة بمجاهدة للنفس؛ تحملها على المكارم حملاً، وتردعها عن السفاسف ردعًا.

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

قال ابن القيم رحمه الله: "لا يكون العبد ربانيـًا إلا بالمجاهدة".

رمضان بين التخلية والتحلية - جمال عبد الرافع - طريق الإسلام