فقه التعبد بأسماء الله و صفاته



إن للتعبد بالأسماء والصفات آثارا كثيرة على قلب العبد وعمله،
قال العز بن عبد السلام: (اعلم أن معرفة الذات والصفات مثمرة لجميع الخيرات العاجلة والآجلة، ومعرفة كل صفة من الصفات تثمر حالا علية، وأقوالا سنية، وأفعالا رضية، ومراتب دنيوية، ودرجات أخروية، )

من آثار التعبد لله بأسمائه وصفاته :- 

إذا علم  العبد وآمن أن الله (يحبُّ ، ويرضى) ؛ عمل ما يحبُّه معبوده ومحبوبه وما يرضيه ،
وإذا آمن بصفة ( الحب والمحبة ) لله تعالى وأنه سبحانه ( رحيم ودود ) استأنس لهذا الرب ، وتقرَّب إليه بما يزيد حبه ووده له ،
 (( ولا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ))
وسعى إلى أن يكون ممن يقول الله فيهم :
 ((يا جبريل إني أُحبُّ فلاناً فأحبَّه ، فيُحبُّه جبريل ، ثم ينادي في السماء : إن الله يحبُّ فلاناً فأحبوه ، فيُحبُّه أهلُ السماء ثم يوضع له القبول في الأرض))

و من آثار الإيمان بهذه الصفة العظيمة أن من أراد أن يكون محبوباً عند الله اتبع نبيه صلى الله عليه وسلم {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ}

وحبُّ الله للعبد مرتبطٌ بحبِ العبدِ لله ، وإذا غُرِست شجرةُ المحبة في القلب ، وسُقيت بماء الإخلاص ، ومتابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، أثمرت أنواعَ الثمار ، وآتت أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربها .

فإذا آمن أن من صفاته (الغضب ، والكره ، والسخط ، والمقت ، والأسف ، واللعن) ؛ عمل بما لا يُغْضب مولاه ولا يكرهه حتى لا يسخط علـيه ويمقته ثم يلعنه ويطرده من رحمته ،

وإذا تدبر العبد صفات الله من (العظمة ، والجلال ، والقوة ، والجبروت ، والهيمنة) ؛ استصغر نفسه ، وعلم حقارتها ، وإذا علم أن الله مختص بصفة (الكبرياء) ؛ لم يتكبَّر على أحد ، ولم ينازع الله فيما خصَّ نفسه من الصفات ،

وإذا علم أن الله متصف بصفة (الغنى ، والملك ، والعطاء) ؛ استشعر افتقاره إلى مولاه الغني ، مالك الملك ، الذي يعطي من يشاء ويمنع من يشاء.
و إذا علم أن الله يتصف بصفة (القوة ، والعزة ، والغلبة)، وآمن بها ؛ علم أنه
إنما يكتسب قوته من قوة الله ، وعزته من عزة الله ؛
فلا يذل ولا يخنع لكافر ، وعلم أنه إن كان مع الله ؛ كان الله معه ، ولا غالب لأمر الله.
وأن لا ينازع العبدُ اللهَ في صفة (الحكم ، والألوهية ، والتشريع ، والتحليل ، والتحريم) ؛
فلا يحكم إلا بما أنزل الله ، ولا يتحاكم إلا إلى ما أنزل الله . فلا يحرِّم ما أحلَّ الله ، ولا يحل ما حرَّم الله.

 إذا آمن بها العبد بصفات (الكيد ، والمكر ، والاستهزاء ، والخداع) على ما يليق بذات الله وجلاله وعظمته ؛

علم أن لا أحد يستطيع أن يكيد لله أو يمكر به ، وهو خير الماكرين سبحانه ،
كما أنه لا أحد من خلقه قادر على أن يستهزئ به أو يخدعه ،
 لأن الله سيستهزئ به ويخادعه ومن أثر استهزاء الله بالعبد أن يغضب عليه ويمقته ويعذبه ،
فكان الإيمان بهذه الصفات وقاية للعبد من الوقوع في مقت الله وغضبه.
 أن العبد يحرص على ألاَّ ينسى ربه ويترك ذكره ، فإن الله متصف بصفة (النسيان ، والترك) ؛ فالله قادرٌ على أن ينساه – أي : يتركه،)نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ( ،}
فتجده دائم التذكر لأوامره ونواهيه.
 صفات الله تعالى- علوي السقاف - ملتقى أهل الحديث



   
ومنها أن العبد الذي يعلم أن الله متصف بصفة (السلام ، والمؤمن ، والصِّدق) ؛
فإنه يشعر بالطمأنينة والهدوء النفسي ؛
فالله هو السلام، ويحب السلام ، فينشر السلام بين المؤمنين ،
وهو المؤمن الذي أمِنَ الخلقُ من ظلمه ،

وإذا اعتقد العبد أن الله متصف بصفة (الصَّدق) ،
وأنه وعده إن هو عمل صالحاً جنات تجري من تحتها الأنهار ؛
علم أن الله صادق في وعده ، لن يخلفه ، فيدفعه هذا لمزيدٍ من الطاعة ، طاعة عبدٍ عاملٍ يثقُ في سيِّده وأجيرٍ في مستأجره أنَّه موفيه حقَّه وزيادة .

ومن علم أن من صفاته (القُدُّوس ، السُّبُّوح )؛ نَزَّه الله مـن كلِّ عيبٍ ونقصٍ ، وعلم أن الله) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء(

 أن من علم أن من صفات الله (الحياة ، والبقاء) ؛ علم أنه يعبد إلهاً لا يموت ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ،

فأورثه ذلك محبة وتعظيماً وإجلالاً لهذا الرب الذي هذه صفته.

 والإيمان بصفة (الكلام) وأن القرآن كلام الله يجعل العبد يستشعر وهو يقرأ القرآن أنه يقرأ كلام الله ،
فإذا قرأ :{  يا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ؛}  أحسَّ أن الله يكلمه ويتحدث إليه ، فيطير قلبه وجلاً ،
وأنه إذا آمن بهذه الصفة ، وقرأ في الحديث الصحيح أن الله سيكلمه يوم القيامة ، ليس بينه وبينه ترجمان؛ استحى أن يعصي الله في الدنيا ، وأعد لذلك الحساب والسؤال جواباً.
وهكذا ؛

فما من صفة لله تعالى ؛ إلا وللإيمان بها ثمرات عظيمة ، وآثار كبيرة مترتبة على ذلك الإيمان ؛

فما أعظم نعم الله على أهل السنة والجماعة الذين آمنوا بكل ذلك على الوجه الذي يليق بالله تعالى!".

 صفات الله تعالى- علوي السقاف - ملتقى أهل الحديث



ماذا بعد العلم ؟ 

 يجب أن يتحول العلم إلى مشاعر

كيف يتحول عمليا ؟

أن يكون عندنا نظرة ثلاثية:
بُعد دنيوى
بُعد اعتقادى
بُعد التعبد بأسماء الله

مثال للتوضيح :

أريد الكِتَابة ، ماذا أفعل ؟
أتحرك لأحضر القلم  بُعد  دنيوي

وبعد أن تجده يلزمك الشكر بُعد اعتقادى

ثم تستشعر اسم الله الرزاق  بُعد تعبدى
      
  أ.أناهيد السميري 



 

برنامج فادعوه بها 2- الحلقة 1 فاعلم انه لا اله الا الله للشيخ  خالد المصلح - رمضان 1434 هـ